كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

{نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ} فيه إضمار أي: نظر بعضهم إلى بعض [وقال هل يراكم من أحد.
وقال الأخفش: معنى {نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ}] (¬1) [قال بعضهم لبعض] (¬2)؛ لأن نظرهم في هذا المكان كان (¬3) قولًا (¬4). فعلى هذا لا يحتاج إلى إضمار؛ لأن نظرهم قام مقام قولهم: {هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ} في المفهوم، وذلك أنه لما جرت عادتهم بأنهم إذا نظر بعضهم إلى بعض أرادوا هذا المعنى صار كأنهم تلفظوا به.
وقوله تعالى: {هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ} إن أضمرنا (¬5) القول في الآية كان هذا ملفوظًا به، وإن جعلنا النظر بمعنى القول لم يكن ملفوظًا به، وعرف ذلك بدلالة الحال.
والمعنى: هل يراكم من أحد إن خرجتم، على ما ذكرنا وفيه حذف، ويصح المعنى من غير حذف وهو أن المعنى هل يراكم أحد (¬6) من المؤمنين أنكم هاهنا، يقولون ذلك استسرارًا وتحرزًا أن يُعلم بهم مخافة القتل، وهذا معنى قول الضحاك (¬7)، والزجاج (¬8).
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(¬3) ساقط من (ى).
(¬4) كتاب "معاني القرآن" للأخفش 1/ 368، وعبارته: لأن نظرهم في هذا المكان كان إيماء أو شبيهًا به.
(¬5) ساقط من (م).
(¬6) رواه الثعلبي 6/ 165 أ.
(¬7) رواه الثعلبي 6/ 1165.
(¬8) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 477.

الصفحة 103