وقوله تعالى: {ثُمَّ انْصَرَفُوا} ذكرنا فيه قول ابن عباس: إن المعنى: ثم انصرفوا عن الإيمان به، ونحوه قال مقاتل (¬1).
وقال الحسن: ثم انصرفوا على عزم الكفر والتكذيب بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به (¬2).
قال الزجاج: جائز أن يكونوا ينصرفون عن العمل بشيء بما يسمعون (¬3).
وهذا كما (¬4) حكينا عن المفسرين، قال: وجائز أن يكونوا ينصرفون عن المكان الذي استمعوا فيه (¬5)، وعلى هذا لا إضمار؛ لأن المعنى أنهم ينظرون (¬6) بعضهم إلى بعض ثم ينصرفون.
وقوله تعالى: {صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}، قال ابن عباس: عن كل رُشْد وخير وهدى (¬7).
وقال الحسن: صرف الله قلوبهم فطبع عليها بكفرهم ونفاقهم (¬8)،
¬__________
(¬1) انظر: "تفسيره" 137 أ.
(¬2) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 525، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 535، وبمعناه مختصرًا هود بن محكم في "تفسيره" 2/ 148.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 477.
(¬4) ساقط من (ى).
(¬5) المصدر السابق، نفس الموضع.
(¬6) كذا في جميع النسخ، وقد جرى المؤلف على لغة لبعض العرب غير مشهورة، وجمهور العرب يوجبون توحيد فعل الفاعل مع جمعه كحالته مع الإفراد والتثنية. انظر: "أوضح المسالك" 1/ 345.
(¬7) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 234، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 117، ورواه بمعناه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 207.
(¬8) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 234، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 117.