كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

قوله تعالى: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ}، قال ابن عباس: يريد: يعز عليه مشقتكم وكل مضرة تصيبكم (¬1).
وقال أهل المعاني: معنى: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ} شديد عليه بامتناعه من إمكان زواله (¬2) (¬3)، {مَا عَنِتُّمْ} ما يلحقكم من الضرر، ومعنى عزّ عليّ كذا: أي اشتد (¬4) عليّ بامتناعه (¬5) من إزالته (¬6)، ويقال: عَنَتَ الرجل يعنت عنتًا: إذا وقع في مشقة شديدة، أو أذى لا يهتدى للمخرج منه، وأعنته غيره إعناتًا، وقد سبق الكلام في هذا في مواضع (¬7).
وقال الزجاج: معناه: عزيز عليه عنتكم، وهو لقاء الشدة والمشقة (¬8).
وقال الفراء: (ما) في موضع رفع، معناه: عزيز عليه عنتكم (¬9)،
وقوله تعالى: {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} قال أبو إسحاق: أي: حريص على إيمانكم (¬10)، وهو قول الكلبي (¬11)، فعلى هذا هو من باب حذف
¬__________
(¬1) رواه بنحوه ابن أبي حاتم 6/ 1917، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 529.
(¬2) المعنى: شديد عليه لكونه ممتنعًا من إمكانية الإزالة.
(¬3) انظر: "معاني القرآن الكريم" للنحاس 3/ 271 مختصرًا.
(¬4) في (م): (استغز).
(¬5) في (م): (من امتناعه).
(¬6) في "مختار الصحاح" (عزر)، "لسان العرب" (عزز): عز عليّ ذلك: أي حقَّ واشتد.
(¬7) انظر مثلاً: تفسير آية 125 من سورة النساء.
(¬8) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 477 بنحوه.
(¬9) "معاني القرآن" 1/ 456.
(¬10) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 477.
(¬11) ذكره السمرقندي في "تفسيره" 2/ 85، ورواه الفيروزأبادي في عنه، عن ابن عباس في "تنوير المقباس" ص 207.

الصفحة 106