كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وغريبة تأتي الملوك حكيمة ... قد قلتها ليقال من ذا قالها (¬1)
يذكر قصيدته ويعني بالحكيمة المحكمة.

وقال الحسن في قوله: {الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} حكم فيه بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وحكم فيه بالنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي، وحكم فيه بالجنة لمن أطاعه، وبالنار لمن عصاه (¬2)، فعلى هذا الحكيم بمعنى المحكوم فيه.
2 - قوله تعالى: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا} الآية، قال ابن عباس والمفسرون: عجبت قريش من إرسال الله (¬3) محمدًا - صلى الله عليه وسلم - إلى العباد، وقالوا أما (¬4) وجد الله تعالى من يرسله إلينا إلا يتيم أبي طالب؟! فأنزل الله تعالى قوله: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا} (¬5) والألف فيه للتوبيخ والإنكار، ويعني بالناس أهل مكة.
وقوله تعالى: {أَنْ أَوْحَيْنَا} (أن) في محل الرفع؛ لأنه اسم لِكان بمنزلة قولك: إيحاؤنا.
وقوله تعالى: {أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ} (أن) نصب بـ (أوحينا)، قال عطاء، عن ابن عباس: عجبوا أن اخترت من خلقي رجلاً منهم يعرفونه ويعرفون
¬__________
(¬1) البيت للأعشى الكبير في "ديوانه" ص 151، "خزانة الأدب" 4/ 259، "الدرر اللوامع" 1/ 269.
(¬2) رواه الثعلبي 7/ 3 ب، والبغوي 4/ 119.
(¬3) في (ح) و (ي): (إرسال محمد).
(¬4) في (ح) و (ي): (ما).
(¬5) ذكره النحاس في "معاني القرآن الكريم" 3/ 276، والزمخشري في "الكشاف" 2/ 224، ورواه عن ابن عباس بمعناه ابن جرير 11/ 81، وابن أبي حاتم 6/ 1922، والثعلبي 7/ 3 ب، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 535.

الصفحة 117