كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

الله ذلك إلا عادلًا في خلقه لم يخلقه ظلمًا ولا باطلاً، بل إظهارًا لصنعه ودلالة على قدرته وحكمته، وقال بعضهم: الباء هاهنا بمعنى اللام، والمعنى ما خلق الله ذلك إلا للحق (¬1)، وهو ما ذكرنا من إظهار صنعه وقدرته ووحدانيته، وذكرنا وجهًا آخر في قوله: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ} في سورة الأنعام (¬2).
وقوله تعالى: {نُفَصِّلُ الْآيَاتِ} أي نبينها {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} أي يتدلون بالأمارات والبراهين على قدرة الله، ولهذا خص العلماء؛ لأنهم المستدلون دون الجُهّال الذين لا يبلغون هذه المنزلة.

6 - قوله تعالى: {إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} إلى قوله: {لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ}، قال ابن عباس: يريد اتقَوُا الله، ولم (¬3) يشركوا به شيئًا (¬4) يعني لقوم يؤمنون باللهِ فيعلمون ويقرون، وذلك أن من كفر ولم يستدل بما ذكر في هذه الآيات فليست له دلالة فيما خلق الله في السموات والأرض.
7 - قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا}، قال ابن عباس (¬5)، ومقاتل (¬6)، والكلبي (¬7): لا يخافون البعث، والمعنى أنهم لا يخافون
¬__________
(¬1) انظر: "زاد المسير" 4/ 9، "البحر المحيط" 5/ 126.
(¬2) الآية 73. من "تفسير البسيط" ونصه: (وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق: أي بكمال قدرته وشمول علمه، وإتقان صنعه، وكل ذلك حق) اهـ. ثم أحال على آية سورة يونس.
(¬3) في (ح): (ولا).
(¬4) لم أقف عليه.
(¬5) انظر: "زاد المسير" 4/ 10، "مفاتيح الغيب" 17/ 40، "الوسيط" 2/ 539.
(¬6) انظر: "تفسيره" 138 أ.
(¬7) انظر: "مفاتيح الغيب"، الموضع السابق، والنص في "تنوير المقباس" ص 207 بنحوه عنه، عن ابن عباس.

الصفحة 127