كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

ذلك؛ لأنهم لا يؤمنون بها فلا يوجلون منها كما يوجل المؤمنون المصدقون بها المعنيون بقوله: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا} [النازعات: 45] 45]، وبقوله: {وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 49]، ويكون الرجاء هاهنا الخوف، كما قال تعالى: {لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} (¬1) [نوح:13]، وقال الهذلي:
إذا لسعته النحل لم يَرجُ لسعها ... وخالفها في بيت نوب (¬2) عوامل (¬3) (¬4)
وقال آخرون في قوله: {لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا}: لا يطمعون في ثوابنا (¬5)، فيكون الرجاء هاهنا الذي خلافه اليأس، كما قال: {قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ} [الممتحنة: 13]، وذكرنا معنى لقاء الله في قوله: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ} [البقرة: 46].
وقوله تعالى: {وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي بدلاً من الآخرة، كما قال: {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ} [التوبة: 38]، وقد مر.
¬__________
(¬1) وفي الآية أقوال أخرى، انظرها في: "تفسير ابن جرير" 11/ 87 - 88، 94 - 95، وقد رجح ما ذكره المؤلف.
(¬2) في (ح): (قول)، وهو خطأ. والنوب: النحل. انظر: "الصحاح" (نوب) 1/ 229.
(¬3) في "تفسير ابن جرير"، "لسان العرب" عواسل.
(¬4) البيت لأبي ذؤيب الهذلي كما في "شرح ديوان الهذليين" 1/ 143، "الصحاح" (نوب)، "تهذيب اللغة" (رجا)، "المخصص" 17/ 11، "لسان العرب" (رجا)، " تفسير ابن جرير" 11/ 87.
(¬5) انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 89، والماوردي 8/ 423، والرازى 17/ 38، و"البحر المحيط" 5/ 126، و"السامع لأحكام القرآن" 8/ 311.

الصفحة 128