كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

الفاعل (¬1)؛ لأن ذكر الفاعل قد تقدم وهو الله -عز وجل-، في قوله: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ}.
وذكر عن بعض المفسرين (¬2): أن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث حين قال: {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ} [الأنفال: 32] الآية، يدل على صحة هذا قوله: {فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}، يعني الكفار الذين لا يخافون البعث.

12 - قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ} أي: مضطجعا على جنبه؛ ولهذا المعنى عطف عليه بالحال، كقوله: {وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا} [آل عمران: 46] فنسق {وَكَهْلًا} على {فِي الْمَهْدِ}؛ لأن معناه: ويكلم الناس صغيرًا وكبيرًا، قال ابن الأنباري: وهذا كما يقول القائل إنا بخير وكثير صيدنا، فيعطف (كثيراً) على الباء، إذ تأويلها: إنا مخصبون (¬3).
قال ابن عباس: إذا أصاب الكافر ما يكره من فقر أو مرض أو بلاءً أو شدة أخلص في الدعاء مضطجعًا كان أو قائمًا أو قاعدًا (¬4)، وإنما يريد جميع حالاته؛ لأن الإنسان لا يخلو من هذه الحالات.
قال أبو إسحاق: وجائز أن يكون: وإذا مس الإنسان الضر لجنبه أو
¬__________
(¬1) كتاب "السبعة" ص 323، "إرشاد المبتدي" ص 360، " النشر" 2/ 282، وقد وافقه يعقوب كما في المصدرين الأخيرين.
(¬2) هو: مقاتل بن سليمان كما في "تفسيره" 138 ب، "تفسير القرطبي" 8/ 315.
(¬3) لم أجده.
(¬4) ذكره المؤلف في "الوسيط " 2/ 540، وبنحوه ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 12، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 209.

الصفحة 137