كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

مسه قاعدًا أو مسه قائمًا دعانا (¬1)، والمعنى: وإذا مسَّ الإنسان الضر في حال من الأحوال دعانا، قال أبو بكر: وفي هذا القول عندي بُعد؛ لأن إزالة ألفاظ القرآن إلى معنى غامض يُتطلب لها مكروهة؛ إذِ استعمال الظاهر إذا لم يدعُ إلى الغامضِ ضرورةٌ أولى (¬2).
قال: ومما يزيد هذا القول فسادًا أنّ اللام في قوله (لجنبه) إذا انتصب بـ (مس) لم يجز أن يدخل بين (دعانا) وما يتعلق به كتعلق الصلة، والفاء في قوله تعالى: {فَلَمَّا كَشَفْنَا} يتصل ما (¬3) بعدها بـ (دعانا) وغير جائز أن تقول: دعوت فأجابني عبد الله فأحسن)، من قِبَل أنّ (أحسن) ينعطف على أجابني، فدخول منصوب الأول بينهما لا وجه له (¬4).
وقوله تعالى: {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ} [قال ابن عباس: فلما كشفنا عنه] (¬5) مرضه مرّ طاغيا على ترك الشكر (¬6).
وقال الفراء: استمر على طريقته الأولى قبل أن يصيبه البلاء (¬7).
وقال الزجاج: مرّ في العافية على ما كان عليه قبل (¬8) أن يبتلى ولم
¬__________
(¬1) اهـ. كلام أبي إسحاق الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 9.
(¬2) ساقط من (م).
(¬3) في (ى): (بما)، وهو خطأ.
(¬4) لم أجد مصدره، وانظر: "التبيان في إعراب القرآن" ص 434، فقد ضعف أبو البقاء أيضاً قول الزجاج المذكور.
(¬5) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(¬6) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 540 مختصرًا، و"زاد المسير" 4/ 12 بلا نسبة.
(¬7) "معاني القرآن" 1/ 459.
(¬8) ساقط من (ى).

الصفحة 138