كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

يتعظ بما ناله (¬1)، وهذا بيان عن حال الجاهل (¬2) من الإعراض عما يجب عليه من الشكر على كشف الضر الذي نزل به.
وقوله تعالى: {كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ}، قال الأخفش: {كَأَنْ لَمْ} يريد: كأنه لم، فخففت، ومثله: {كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا} (¬3) [يونس: 45]، وهذا مثل ما ذكرنا في (أن) الخفيفة في مواضع، وقال الحسن: نسي ما دعى الله فيه، وما صنع الله به (¬4) فيما كشف عنه من ذلك النبلاء (¬5).
وقال صاحب النظم في هذه الآية: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ}: (وإذا) موضوعة للمستقبل، ثم قال: {فَلَمَّا كَشَفْنَا} وهذا واجب ماضٍ، فهذا النظم محمول على الاشتراك من أن المعنى فيه: إنه هكذا كان فيما مضى، وهكذا يكون في المستأنف، فدل ما فيه من [الفعل المستأنف على ما فيه من المعنى المستأنف، وما فيه من] (¬6) الماضي على الماضي (¬7).
وقوله تعالى: {كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، قال المفسرون: [يقول: كما زُين لهذا الكافر الدعاء عند البلاء والإعراض عند الرخاء، زُين للمسرفين عملهم (¬8)، والمعنى: زُين للمسرفين عملهم تزيينًا
¬__________
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 9.
(¬2) في (ى): (الجاهلية).
(¬3) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 369.
(¬4) في (م): (فيه).
(¬5) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 540، ولم أجده عند غيره.
(¬6) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(¬7) ذكره بنحوه الرازي في "تفسيره" 17/ 52، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 130.
(¬8) انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 7 ب، والبغوي 4/ 124، وابن الجوزي 4/ 13.

الصفحة 139