كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وقوله تعالى: {وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا}، قال ابن الأنباري: ألزمهم الله ترك الإيمان لمعاندتهم الحق، وايثارهم الباطل، يدل على هذا قوله: {كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} (¬1).
وقال أبو إسحاق (¬2): أعلم الله عز وجل أنهم لا يؤمنون ولو بقّاهم (¬3) أبدًا، فجائز أن يكون جعل الله جزاءهم الطبع على قلوبهم، كما قال: {رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا (¬4) مِنْ قَبْلُ} الآية في سورة الأعراف (¬5)، والدليل أنه طبع على قلوبهم جزاءً لهم قوله (¬6) تعالى: {كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} [قال: وجائز أن يكون أعلم (¬7) ما قد علم منهم (¬8) (¬9)، وعلى هذا معنى قوله: كذلك نجزي القوم المجرمين] (¬10)، أي نعاقب ونهلك المشركين المكذبين بمحمد - صلى الله عليه وسلم - كما فعلنا بمن قبلهم.

14 - قوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ}، قال
¬__________
(¬1) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 330، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 540.
(¬2) في (ى): (ابن عباس)، وهو خطأ.
(¬3) هكذا، وهو صحيح كما في "اللسان" (بقى) 1/ 330، "معاني القرآن" للنحاس 3/ 281، واللفظ في المصدر: أبقاهم.
(¬4) في جميع النسخ (كذبوا به)، وهو خطأ.
(¬5) رقم: 101، وبقيتها: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ}.
(¬6) في (م): (وقوله)، وهو خطأ.
(¬7) في (ى): (أعلمهم).
(¬8) أي أن الله سبحانه علم موتهم على الكفر فأخبر في هذه الآية بذلك.
(¬9) اهـ. كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 10، وقد قدم المؤلف بعض الجمل على بعض.
(¬10) ما بين المعقوفين ساقط من (م).

الصفحة 141