كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

ابن عباس: يريد أهل مكة (¬1).
وقوله تعالى: {لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}، قال ابن عباس: يريد لنختبر أعمالكم، وهو يعلم ما يكون قبل أن يكون (¬2).
وقال أهل المعاني: معنى النظر هو طلب العلم، وجاز في وصف الله تعالى للمظاهرة في العدل بأنه يعامل العباد معاملة من يطلب العلم بما يكون منهم ليجازيهم بحسبه كقوله: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (¬3) [الملك: 2]، وقد مرّ نظائر هذا (¬4).
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الدنيا خضرة حلوة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون" (¬5) [وقال قتادة: صدق الله ربنا؛ ما جعلنا خلفاء إلا لينظر إلى أعمالنا، فأروا الله من أعمالكم خيرًا بالليل والنهار (¬6).
¬__________
(¬1) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 541.
(¬2) المصدر السابق، نفس المصدر.
(¬3) وانظر معنى هذا القول في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 472، وللنحاس 1/ 482.
(¬4) انظر مثلاً: تفسير قوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 140]، وقوله تعالى: {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا} [آل عمران: 142] في "البسيط".
(¬5) رواه مسلم في "صحيحه" (2742) كتاب الرقاق، باب: أكثر أهل الجنة الفقراء، والترمذي في "سننه" (2191) كتاب: الفتن، باب: ما جاء ما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه، وابن ماجه في "سننه" (4000) كتاب: الفتن، باب: فتنة النساء، وأحمد في "المسند" 3/ 19.
(¬6) ذكره عنه ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 13، والرازي في "تفسيره" 17/ 54، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 541، ولا أرى نسبته إلى قتادة إلا وهمًا، إذ رواه ابن جرير 11/ 94، والثعلبي 7/ 8 أ، وابن أبي حاتم 6/ 1934، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 540، عن قتادة، عن عمر.

الصفحة 142