كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

نكرهه، قاله المفسرون (¬1).
وقال أهل المعاني: الفرق بين الإتيان بقرآن غيره وبين تبديله أن الإتيان بغيره قد يكون معه فأما تبديله فلا يكون إلا برفعه ووضع آخر في مكانه أو في شيء منه (¬2)، وهذا تعنت وتحكم منهم وإيهام أن الأمر موقوف على ما يرضون به، وليس (¬3) يرضون بهذا فيريدون غيره.
وقوله تعالى: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي}، قال الكلبي (¬4): ما ينبغي لي أن أغيره من قبل نفسي، ولم أومر به (¬5).
وقال أهل المعاني: معناه ليس لي أن أتلقاه بالتبديل، كما ليس لي أن أتلقاه بالرد (¬6). ومعنى التلقاء: جهة مقابلة (¬7) الشيء، وقد يجعل ظرفًا، فيقال: هو تلقاءه، كما يقال هو حذاءه وإزاءه وقبالته.
وقوله تعالى: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} قال ابن عباس: يريد ما أخبركم إلا ما أخبرني الله به (¬8).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 8 ب، والبغوي 4/ 125، و"الوسيط" 2/ 541.
(¬2) انظر نحو هذا القول في: "تفسير الرازي" 17/ 55 - 56، والقرطبي 8/ 319.
(¬3) هكذا في جميع النسخ، والسياق يقتضي الجمع.
(¬4) في (ى) ابن عباس والكلبي، ولم أثبت ابن عباس لعدم ذكره في سائر النسخ (ح) و (م) و (ز).
(¬5) لم أعثر على مصدره، وانظر معناه في: "تنوير المقباس" ص 210 عنه، عن ابن عباس.
(¬6) ذكر نحو هذا القول الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 427، والقرطبي في "تفسيره" 8/ 319، ولم أجده في كتب أهل المعاني.
(¬7) ساقط من (م).
(¬8) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 541، وانظره بمعناه في: "تنوير المقباس" ص 210.

الصفحة 144