قال سيبويه: يقال دريته ودريت به، قال: والأكثر [في الاستعمال بالباء (1). ويبين ما قاله (2)] (3). قوله: {وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ} ولو كان على اللغة الأخرى لكان (4): ولا أدراكموه، وأدرى: (أفعل) من الدراية وهي [التأني (5) والتعمل (6) لعلم الشيء، وعلى] (7) هذا المعنى ما تصرف من هذه الكلمة نحو: درى وأدرى بمعنى ختل، وقالوا: داريت الرجل إذا [لاينته وختلته، وإذا كان الحرف] (8) على هذا فالداري في وصف الله لا يجوز، فأما قول الراجز:
لا هُمّ لا أدري وأنت الداري (9)
[فإنما استجاز ذلك لتقدم لا أدري] (10) كقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ} [البقرة: 194] ونحوه، ولو لم يتقدم ذكر الاعتداء لم
__________
(1) انظر قول سيبويه في "الحجة" لأبي علي 4/ 260، و"الكتاب" لسيبويه 1/ 238 تحقيق هارون، ونصه: (ومثل ذلك دريت في أكثر كلامهم؛ لأن أكثرهم يقول: ما دريت به، مثل: ما شعرت به).
(2) في (ح): (قالوا).
(3) ما بين المعقوفين بياض في (ح).
(4) في (م): (لقال).
(5) هكذا في (م) و (ز) و (ص)، وبدون نقط في (ى)، وبهذا اللفظ في: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 260، الذي نقل منه المؤلف النص، ولعل الصواب: التأتي بدلالة قوله: والتعمل.
(6) في (ى): (العمل)، والتعمل: التعني، تقول: سوف أتعمل في حاجتك: أي أتعنى.
انظر: "لسان العرب" (عمل) 5/ 3108.
(7)، (8) ما بين المعقوفين بياض في (ح).
(9) الرجز للعجاج، انظر: "ديوانه" 1/ 120 وبعده:
كل امرئ منك على مقدار
(10) ما بين المعقوفين بياض في (ح).