كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

يعني أهل مكة، قال أبو إسحاق: المعنى: ما لا يضرهم إن لم يعبدوه، ولا بنفعهم إن عبدوه (¬1).
وذمّ هؤلاء بعبادة الوثن الذي لا يضر ولا ينفع؛ لأن هذا غاية الجهل حيث عبدوا جمادًا فهم أجهل (¬2) ممن عبد من دون الله من ينفع ويضر في الظاهر.
وقوله: {وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ}، قال أهل المعاني: توهموا أن عبادتها أشد في تعظيم الله من قصده بالعبادة، فعبدوها وأحلوها محل الشافع عند الله (¬3).
وقال الحسن: شفعاء في إصلاح معاشهم في الدنيا؛ لأنهم لا يقرون بالبعث؛ ألا تسمعه يقول: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ} (¬4) [النحل: 38].
وقوله تعالى: {قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} قال الضحاك: أتخبرون الله [أن له شريكًا ولا يعلم الله لنفسه شريكًا في السموات ولا في الأرض؛ لأنه لا شريك له، فذلك لا يعلمه ولو كان لعلم (¬5).
¬__________
(¬1) اهـ. كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 11.
(¬2) في (ى): (أهل جهل)، وهو خطأ.
(¬3) ذكر نحو هذا القول الرازي في "تفسيره" 17/ 59 - 60، ولم أجده في كتب أهل المعاني.
(¬4) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 16، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 542. وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 132.
(¬5) ذكره ابن الجوزى في "زاد المسير" 4/ 16، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 542.

الصفحة 149