كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وقال الكلبي: يعني أمة كافرة على عهد إبراهيم، فاختلفوا فآمن بعضهم وكفر بعضهم (¬1).
وقال مجاهد: كانوا على ملة الإسلام إلى أن قتل أحد بني آدم أخاه (¬2)، وهو قول السدي (¬3).
وحكى الزجاج وابن الأنباري: أن الناس هاهنا العرب، وكان دينهم في أول دهرهم (¬4) الكفر ثم اختلفوا بعد ذلك فمنهم من آمن ومنهم من كفر (¬5).
وقد ذكرنا الاختلاف في هذا في قوله: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} [البقرة: 213] الآية (¬6).
¬__________
(¬1) انظر المصدرين السابقين، نفس الموضع، "تفسير السمرقندي" 2/ 92.
(¬2) رواه الثعلبي في "تفسيره" 7/ 9 أ، ورواه بنحوه ابن جرير في "تفسيره" 11/ 98، وابن أبي حاتم 6/ 1936، وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 542.
(¬3) رواه الثعلبي في نفس الموضع، وذكره أيضًا المصنف في "الوسيط" 2/ 542.
(¬4) في (ى): (الدهر).
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 12 بنحوه، ولم أعثر على قول ابن الأنباري.
(¬6) قال في هذا الموضع: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} الآية، قال ابن عباس: كان الناس على عهد إبراهيم -عليه السلام- أمة واحدة كفارًا كلهم، وولد إبراهيم في جاهلية، فبعث الله إليهم إبراهيم وغيره من النبيين، وقال الحسن وعطاء: كان الناس من وقت وفاة آدم إلى مبعث نوح أمة واحدة على ملة الكفر، قال ابن الأنباري على هذا القول: وإن كان فيما بينهم من لم يكن بهذا الوصف نحو هابيل وإدريس فإن الغالب كان الكفر، والحكم للأغلب، وقال الكلبي والواقدي: هم أهل سفينة نوح كانوا مؤمنين كلهم ثم اختلفوا.

الصفحة 151