كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وقوله تعالى: {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ}، قال ابن عباس (¬1)، والكلبي (¬2)، والحسن (¬3)، والمفسرون (¬4): سبق من الله أنه أخر هذه الأمة، ولا يهلكهم بالعذاب كما أهلك الذين من قبلهم.
ومعنى {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} [لفصل بينهم {فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}، قال ابن عباس: بنزول العذاب (¬5)] (¬6).
وقال أبو روق: بإقامة الساعة (¬7).
وقال الحسن: بإدخال المؤمنين الجنة بأعمالهم، والكافرين النار
¬__________
(¬1) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 210 من رواية الكلبي.
(¬2) رواه الثعلبي 7/ 10 أ، والبغوي 4/ 127، والسمرقندي 2/ 92.
(¬3) لم أجده بهذا اللفظ، وقد ذكره هود بن محكم في "تفسيره" 2/ 187 بلفظ: يعني المؤمنين والكافرين، لولا أن الله قضى ألا يحاسب بحساب الآخرة في الدنيا لحسابهم في الدنيا بحساب الآخرة. ونحوه عند القرطبي 8/ 322.
(¬4) لم أجد أحدًا من المفسرين المصنفين ذهب إلى هذا القول سوى المؤلف في "الوسيط" 2/ 542، وهذا القول فيه نظر إذ ليس للأمة ذكر في الآية، والضمير يعود إلى الناس في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً} والمراد بهم عامة الناس أو العرب خاصة، كما بينه المؤلف، وقد ذهب ابن جرير 11/ 98، والبغوي 4/ 127، والسمرقندي 2/ 92، وابن عطية 7/ 123، وغيرهم إلى أن معنى الجملة: لولا أنه سبق من الله أن لا يهلك قومًا إلا بعد إنقضاء آجالهم المقدرة لقضي بين المختلفين.
(¬5) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 210 بمعناه، وذكره أبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 135، عن الكلبي، كما أشار إليه ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 17 دون تعيين القائل.
(¬6) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(¬7) رواه الثعلبي 7/ 10 أ.

الصفحة 152