بكفرهم ولكنه (¬1) سبق من الله الأجل فجعل موعدهم يوم القيامة (¬2).
وقال أهل المعاني: لولا كلمة سبقت من ربك في أنه لا يعاجل العصاة بالعقوبة إنعامًا عليهم في التأني بهم لقضي بينهم في اختلافهم بما يضطرهم إلى علم المحق من المبطل (¬3).
20 - قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ} يعني أهل مكة {لَوْلَا} هلا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ}، قال ابن عباس: يريدون مثل العصا وما أنزل على موسى؛ سألوه أن يأتيهم بآية من ربه كما جاءت الأنبياء (¬4)، هذا قول المفسرين (¬5).
وقال أهل المعاني: سألوا آية تضطر إلى المعرفة، ولم يطلبوا معجزة؛ لأنه قد أتاهم بمعجزة، وإنما طلبوا آية يعلم بها صحة النبوة لا محالة من غير أن يوكلوا إلى الاستدلال بالآية (¬6).
وقال بعضهم: طلبوا آية غير القرآن (¬7).
¬__________
(¬1) في (ى): (وقد).
(¬2) رواه الثعلبي 7/ 10 أ، والبغوي 4/ 127.
(¬3) ذكره الرازي في "تفسيره" 17/ 63 دون تعيين القائل، وبنحوه قال الزمخشري في "كشافه" 2/ 230، ولم أجده في كتب أهل المعاني.
(¬4) لم أعثر على مصدره.
(¬5) انظر: "تفسير هود بن محكم" 2/ 187، وابن الجوزي 4/ 17، والقرطبي 8/ 323، وابن كثير 2/ 452، وأبو حيان 5/ 136.
(¬6) وإلى هذا القول ذهب ابن عطية في "المحرر الوجيز" 7/ 123.
(¬7) انظر: "تفسير الرازي" 17/ 164، وقال الزمخشري في "الكشاف" 2/ 230: وكفى بالقرآن وحده آية باقية على وجه الدهر بديعة غريبة في الآيات، دقيقة المسلك من بين المعجزات، وجعلو نزولها كلا نزول.