كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وقوله تعالى: {فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّه} [قال المفسرون: يعني قل لهم: إن قولكم هلا أنزل عليه آية غيب، وإنما الغيب لله] (¬1) لا يعلم أحد لِمَ لَمْ يفعل ذلك، وهل يفعله أم لا، وإن فعله متى يفعل (¬2)؟ وهذا على التسليم أنه مما لا يعلمه العباد فيجب أن يوكل إلى علام الغيوب (¬3).
وقوله تعالى: {فَانْتَظِرُوا} أي نزول الآية {إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ} لنزولها.

21 - قوله تعالى: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ}، قال ابن عباس وغيره: يعني كفار مكة (¬4) {رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ} يعني مطرًا وخصبًا وغنى من بعد قحط وبؤس وفقر، قال أهل المعاني: قيل: أذقناهم رحمة، على طريق البلاغة لشدة إدراك الحاسة (¬5).
وقوله تعالى: {إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا}، قال عطاء وابن عباس:
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(¬2) انظر معنى هذا القول في: "تفسير الطبري" 11/ 99، والثعلبي 7/ 10 أ، والبغوي 4/ 127.
(¬3) في (م): (الغيب).
(¬4) رواه عن ابن عباس بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 221، وهو قول مقاتل بن سليمان كما في "تفسيره" 136 ب، وبه قال الثعلبي 7/ 10 أ، والبغوي 4/ 127، والنحاس في "معاني القرآن الكريم" 3/ 284، وغيرهم، لكنهم لم يخصوا كفار مكة، بل قال أبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 136: وهذه وإن كانت في الكفار فهي تتناول من العاصين من لا يؤدي شكر الله عند زوال المكروه عنه، ولا يرتدع بذلك عن معاصيه، وذلك في الناس كثير. وسبقه إلى ذلك ابن عطية في "المحرر الوجيز" 7/ 123.
(¬5) لم أقف عليه.

الصفحة 154