كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

الفراء فقال: وكذلك يفعلون بـ (إذ) كقول الشاعر (¬1):
بينما هن بالأراك معًا ... إذ أتى راكب على جمله
قال: وأكثر الكلام في هذا الموضع أن تطرح (إذ) كقوله (¬2):
بينا تَبغّيه العشاء وطوفه ... سقط العشاء به على سرحان (¬3)
وهذا الفصل يأتي مشروحًا في قوله تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} [الروم: 36] في سورة الروم إن شاء الله (¬4).
وقوله تعالى: {قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا}، قال عطاء: أسرع نقمة (¬5)، والمعنى جزاءً على المكر، وذلك أنهم جعلوا جزاء النعمة المكر مكان الشكر، فقوبلوا بما هو أشد، وتأويل قوله: {أَسْرَعُ مَكْرًا} أن ما يأتيهم من العقاب (¬6) أسرع في
¬__________
(¬1) هو: جميل بن معمر العذري، انظر: "ديوانه" ص 85، و"شرح شواهد المغني" 2/ 722، و"الأغاني" 8/ 99، و"خزانة الأدب" 8/ 58، 10/ 23، و"مغني اللبيب" ص 410، و"القاموس المحيط" (ما).
(¬2) هو: عبد الله بن عثمة الضبي كما في "الأيام والليالي والشهور" للفراء ص 62، "لسان العرب" (قمر) 6/ 3736، "شرح أبيات معاني القرآن" ص 377، ولصدر البيت رواية أخرى هي:
أبلغ عثيمة أن راعي إبله ... سقط ................ إلخ
(¬3) اهـ. كلام الفراء، انظر: "معاني القرآن" 1/ 459.
(¬4) اقتصر في هذا الموضع ما نصه: وإن تصبهم سيئة يعني شدة وبلاء، وبما قدمت أيديهم، أي بما عملوا من السيئات، إذا هم يقنطون (إذا) جواب الشرط، وهو مما يجاب به الشرط، قوله: (إذا هم يقنطون) في موضح قنطوا.
(¬5) لم أعثر على مصدر قوله.
(¬6) في (ى): (العذاب).

الصفحة 156