كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وإنما قيل ريح عاصف؛ لأنه يراد ذات عصوف، كما قيل لابن، وتامر (¬1)، أو لأن لفظ الريح مذكر (¬2).
وقوله تعالى: {وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ}، الموج ما ارتفع من الماء فوق الماء، {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ}، قال أبو عبيدة والقتيبي: أي دنوا من الهلاك (¬3)، وأصل هذا أن العدو إذا أحاط بقوم أو بلد فقد دنوا من الهلاك، وذكرنا ما في هذا عند قوله: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} (¬4) [البقرة: 81].
وقوله تعالى: {دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}، قال ابن عباس: يريد تركوا الشرك فلم يشركوا به من آلهتهم شيئًا، وأخلصوا لله الربوبية والوحدانية (¬5)، وقالوا: {لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ} أي: من هذه الريح
¬__________
(¬1) في "لسان العرب" (تمر) 1/ 445: يقال: رجل تأمر ولابن: أي ذو تمر وذو لبن.
(¬2) قال ابن الأنباري: الريح من الرياح مؤنثة، والريح: الأرَج والنشر -وهما حركتا الريح- مذكر، أنشدنا أبو العباس، عن سلمة، عن الفراء، قال: أنشدني بعض بني أسد:
كم من جراب عظيم جئت تحمله ... ودهنة ريحها يغطي على التفل
قال: أنشدنيه عدة من بني أسد كلهم يقول: يغطي، فيذكرونه على معنى النشر، ويجوز أن يكون ذكَّروه إذ كانت الريح لا علامة فيها للتأنيث موجودة. "المذكر والمؤنث" 1/ 257، وانظر: "اللسان" (روح) فقد نص على أن الريح مؤنثة.
(¬3) "مجاز القرآن" 1/ 277، "تفسير غريب القرآن" ص 202.
(¬4) قال هناك ما نصه: ويكون المعنى في (أحاطت به خطيئته) أهلكته، من قوله: {لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ}، وقوله: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ}، قال ابن السراج: أحاطت به خطيئته: أي. سدت عليه مسالك النجاة.
(¬5) "زاد المسير" 4/ 20، "الوسيط" 2/ 543، "مفاتيح الغيب" 17/ 73، "البحر المحيط" 5/ 139.

الصفحة 159