كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

ويجوز أن تجعل (¬1) (على) خبر المبتدأ ولا تجعله من صلة المصدر، وحينئذ يكون خبرًا للمصدر، ويكون متعلقًا بمحذوف على تقدير: إنما بغيكم عائد على أنفسكم، أي: عملكم بالظلم يرجع إليكم، كما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} (¬2) [فصلت: 46]، [الجاثية: 15]، وهذا في (¬3) المعنى كقوله: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43]، وقوله تعالى: {فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} [الفتح: 10]، فإذا رفعت {مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} على هذا التأويل كان خبر (¬4) مبتدأ محذوف، كأنك قلت: ذاك متاع الحياة الدنيا، أو هو متاع الحياة الدنيا (¬5)، ومن نصب {متاعَ} جعل (على) من صلة المصدر، فيكون الناصب للمتاع هو المصدر الذي هو البغي، ويكون خبر المبتدأ محذوفًا، وحسن حذفه لطول الكلام، وهذا المحذوف لو أظهرته لكان يكون: مذموم (¬6) أو مكروه أو منهي عنه، ويجوز أن تجعل (على) خبر المبتدأ وتنصب (متاع) على: تمتعون متاعًا، فيدل (¬7) انتصاب المصدر على المحذوف (¬8).
¬__________
(¬1) في (م): (تحمل).
(¬2) ما بين العلامتين من كلام المصنف، وليس موجودًا في "الحجة".
(¬3) ساقط من (ى).
(¬4) في (ى): (خبره)، وهو خطأ يجعل الجملة لا معنى لها.
(¬5) ساقط من (ى).
(¬6) في (م): (مذمومًا أو مكروهًا أو منهيًا عنه)، وفي بقية النسخ و"الحجة" بالرفع، والتقدير: إنما بغيكم على أنفسكم مذموم أو مكروه.
(¬7) في (م): (فظهر)، وهو خطأ.
(¬8) اهـ. كلام أبي علي. انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 266 - 268 بتصرف واختصار.

الصفحة 162