كذلك الحياة في (¬1) الدنيا سبب (¬2) اجتماع (¬3) المال وزهرة الدنيا وعروضها وما فيها مما يروف ويعجب (¬4)، حتى إذا كثر ذلك واجتمع منه شيء كثير عند صاحبه، وظن أنه متمتع (¬5) به، سلب ذلك عنه بموته أو بحادثة تأتي على ما قد جمعه بالإهلاك والتبديد، وهذا بيان عما يوجب الحذر عن (¬6) الركون إلى الدنيا، والحياة فيها (¬7)، والاغترار بها.
25 - قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ} أي: ببعث الرسول، ونصب الأدلة يدعو إلى الجنة، ودار السلام هي الجنة، وذكرنا الكلام فيها عند قوله تعالى: {لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [الأنعام: 127]، وذكرنا في السلام قولين؛ أحدهما: أنه اسم الله تعالى؛ لأنه سلم مما يلحق الخلق من الغير والفناء (¬8)، وقال المبرد: تأويله: أنه ذو السلام أي الذي يملك السلام الذي هو تخليص من المكروه (¬9)، وعلى هذا (السلام) مصدر سلم.
¬__________
(¬1) ساقط من (ى).
(¬2) ساقط من (ى).
(¬3) في (ى): (جمع).
(¬4) في (ح): (يروق العجب ويعجب). ولا معنى له.
(¬5) في (م): (ممتع).
(¬6) هكذا في جميع النسخ، والصواب: (من).
(¬7) لعل المقصود: الحياة فيها بفسق وفجور وطول أمل، أر نحو ذلك مما يناسب السياق.
(¬8) انظر: "اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 215.
(¬9) رواه عنه الزجاج في"معاني القرآن وإعرابه" 2/ 253، والأزهرى في "تهذيب اللغة" (سلم) 2/ 1742، على أن السياق في الموضعين يحتمل أن القول للزجاج، لكن ابن منظور أثبت القول للمبرد، انظر: "لسان العرب" (سلم) 4/ 2078.