وقال ابن زيد: الزيادة ما أعطاهم في الدنيا من النعيم، لا يحاسبهم به يوم القيامة، بخلاف أهل النار؛ فإن ما يعطيهم الله تعالى في الدنيا من النعمة في مقابلة ما يأتون من حسنة ولا ثواب لهم يوم القيامة على أعمالهم (¬1).
وقوله تعالى: {وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ} أي لا يغشاها، يقال: رهقه ما يكرهه: أي غشيه ومصدره (¬2) الرهق، قال ابن عباس: يريد ولا يصيب وجوههم (¬3).
وقال تعالى: {قَتَرٌ}، القتر والقترة: غبرة تعلوها سواد كالدخان، قال ابن عباس وقتادة (¬4): يعني سواد الوجوه من الكآبة (¬5).
وقال عطاء: يريد دخان جهنم (¬6)، {وَلَا ذِلَّةٌ} كما تصيب أهل جهنم، قال ابن أبي ليلى: هذا بعد نظرهم إلى ربهم (¬7).
¬__________
(¬1) رواه بنحوه ابن جرير 11/ 108، ورواه مختصرًا بن أبي حاتم 6/ 1946، والثعلبي 7/ 13 أ.
(¬2) في (ح) و (ز): (ومصدر).
(¬3) ذكره بلفظه المؤلف في "الوسيط" 2/ 545، وذكره السيوطي بمعناه في "الدر المنثور" 3/ 549، وعزاه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم، ولم أجده عندهما.
(¬4) ساقط من (ى).
(¬5) رواه عنهما الثعلبي 7/ 13 ب، والبغوي 4/ 130، ورواه عن ابن عباس الإمام ابن جرير 11/ 109، وابن أبي حاتم 6/ 1946، ولم تذكر هذه المصادر لفظ: من الكآبة.
(¬6) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 25، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 545.
(¬7) رواه ابن جرير 11/ 109، وابن أبي حاتم 6/ 1946، والثعلبي 7/ 13 ب، والبغوي 4/ 130، وقد ضعف القرطبي هذا القول فقال: هذا فيه نظر؛ فإن الله -عز وجل- يقول: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} إلى قوله: =