كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

حتى إذا ما أضاء النجم في غلس ... وغودر البقل ملوي ومحصود (¬1)
معناه: منه ملوي ومنه محصود.
وعلى الجواب الأول يرتفع الجزاء باللام المضمرة؛ لأن التقدير: لهم جزاء سيئة بمثلها، والباء صلة الجزاء و (الذين) يرتفعون برجوع الهاء عليهم، وصلح إضمار (لهم) كما تضمره العرب في قولهم: رأيت لعبد الله ذكاءً وفطنة وعلم واسع، يريدون وله علم واسع، أنشد الفراء (¬2):
هزئت هنيدة أن رأت لي رثة ... وفمًا (¬3) به قصم وجلد أسود (¬4)
أراد ولي جلد أسود (¬5). انتهى كلامه.
وهذا مذهب الكوفيين في هذه الآية (¬6).
¬__________
(¬1) البيت لذي الرمة في "ديوانه" 2/ 1366، والرواية فيه:
حتى إذا ما استقل النجم في غلس ... وأحصد البقل ملوي ومحصود
(¬2) انظر: "معاني القرآن" 2/ 234، ورواية صدره فيه:
هزئت حميدة إن رأت بي رتة
(¬3) في (م): (وفم)، وهو خطأ بدلالة السياق، إذ إن قوله (وجلد) مرفوع على الرغم من عطفه على قوله: (لي رثة وفمًا). وهم منصوبان، وقد وجه ابن الأنباري ذلك.
(¬4) البيت لسليك بن سلكة السعدي كما في "الأشباه والنظائر" 2/ 271، "تذكرة النحاة" 680، "شرح أبيات معاني القرآن" ص 111، طى اختلاف في الروايات، وذكره بلا نسبة بمثل رواية المصنف، الفارسي في "الحجة للقراء السبعة" 3/ 207.
والرثة: الخلق الخسيس البالي من كل شيء، والرتة: عيب في النطق، والقصم: كسر في الثنية من الأسنان. انظر: "اللسان" (رث ورت وقصم).
(¬5) انظر قول ابن الأنباري مختصرًا في: "زاد المسير" 4/ 26، "مفاتيح الغيب" 17/ 84.
(¬6) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 461، وانظر الخلاف بين البصريين والكوفيين في مثل هذه المسألة في: "الإنصاف" ص53.

الصفحة 175