الأعين (¬1)، والعرب تستعمل لون الليل في السواد.
قال الشاعر (¬2):
ودوية مثل السماء اعتسفتها ... وقد صبغ الليل الحصى بسواد
جعل ما يعلو الحجارة من ظلمة الليل صبغا منه إياها بالسواد.
وقوله تعالى: {مُظْلِمًا} قال الفراء (¬3)، والزجاج (¬4): هو نعت لقوله: {قِطَعًا}.
و [قال أبو علي] (¬5) يجوز أن تجعله حالاً من الذكر الذي في الظرف -يريد بالظرف الليل- كأنه قيل: قطعًا من الليل وهو مظلم، أي الليل، قال: والقول الأول (¬6) أحسن؛ لأنه على قياس قوله: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} [الأنعام: 92، 155]، وصفت الكتاب بالمفرد بعدما وصفته بالجملة، وأجريته على النكرة (¬7) كذلك هاهنا، تصف {قِطَعًا} بكونه مظلما بعدما وصفته بقوله {مِنَ اللَّيْلِ}.
¬__________
(¬1) هذا قول الحسن وقتادة والضحاك وابن جريج، انظر: "تفسير ابن جرير" 27/ 143، ط. الحلبي، "الدر المنثور" 7/ 704.
(¬2) هو: ذو الرمة، انظر:"ديوانه" 2/ 685، "شرح شواهد الإيضاح" ص 382. والدوية: الصحراء الملساء، واعتسفتها: ركبتها على غير هداية.
(¬3) "معاني القرآن" 1/ 462، وهذا القول أحد الوجهين الذين ذكرهما الفراء.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 16، وهو كالفراء ذكر وجهين في إعراب الكلمة هذا أحدهما.
(¬5) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).
(¬6) يعني ما ذكره عن الفراء والزجاج.
(¬7) اهـ. كلام أبي علي، انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 270 بتصرف.