كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وقرئ {قِطَعًا} مفتوحة الطاء (¬1)، وهي جمع قِطْعة، ومعنى الآية في القراءتين واحد؛ لأنهم إذا أغشيت وجوههم قِطْعًا من الليل مظلمًا اسودت منها، كما أنه إذا أغشيت قِطَعا التي (¬2) هي جمع قطعة اسودت و {مُظْلِمًا} على هذه القراءة حال من الليل، المعنى أغشيت وجوههم قِطَعا من الليل في حال ظلمته.

28 - قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا}، قال ابن عباس (¬3)، ومقاتل (¬4)، والكلبي (¬5): ويوم نجمع المشركين وشركاءهم والكفار (¬6) وآلهتهم، والحشر: الجمع من كل أوب (¬7) إلى الموقف.
وقوله تعالى: {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ}، قال الزجاج: مكانكم منصوب على الأمر؛ كأنه (¬8) قيل لهم: انتظروا مكانكم حتى نفصل بينكم، قال: والعرب تتوعد فتقول: مكانك، وانتظر، وهي كلمة جرت على الوعيد (¬9).
¬__________
(¬1) قرأ ابن كثير والكسائي ويعقوب (قِطْعًا) بإسكان الطاء، وقرأ الباقون بفتحها. انظر: "إرشاد المبتدي" ص 362، "تحبير التيسير" ص 122، "النشر" 2/ 283.
(¬2) ساقط من (ح) و (ز).
(¬3) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 546، وذكره مختصرًا بن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 26، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 212.
(¬4) "تفسير مقاتل" 140 أ.
(¬5) "تنوير المقباس" ص 212 عنه، عن ابن عباس.
(¬6) في (ى): (وشركاءهم الكفار).
(¬7) من كل أوب: أي من كل وجه، وجاءوا من كل أوب: أي من كل طريق ووجه وناحية. "لسان العرب" (أوب) 1/ 168.
(¬8) في (ى): (كأنهم)، وهو مخالف لما في المصدر.
(¬9) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 16.

الصفحة 179