كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

والأصنام، وانقطع ما كان بينهم من التواصل في الدنيا، وذلك حين يتبرأ كل معبود من دون الله ممن عبده (¬1)، وهو قوله تعالى: {وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ}، قال ابن عباس: أنكروا عبادتهم (¬2).
قال مجاهد: يقول ذلك كل شيء يعبدون من دون الله يعني أن الله تعالي ينطق الأوثان فتقول: ما كنا نشعر بأنكم إيانا تعبدون (¬3).

29 - قوله تعالى: {فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} الآية، هذا من كلام معبوديهم (¬4)، لما تبرؤوا منهم قالوا: يشهد الله على علمه فينا ما كنا عن عبادتكم إلا غافلين؛ لأنه لم يكن فينا روح وما كنا نسمع ولا نبصر، وقوله تعالى: {إِنْ كُنَّا} (إن) هاهنا هي المخففة من الثقيلة، ودليله إلحاق اللام في الخبر للفرق بين (إن) الجحد و (إن) المؤكدة، والتقدير: إنا (¬5) كنا عن عبادتكم لغافلين، ثم خففت وحذف الضمير، كقوله:
إن هالك كل من يحفى وينتعل (¬6)
وقد ذكرنا نظائر هذا فيما تقدم.

30 - قوله تعالى: {هُنَالِكَ}، قال أبو إسحاق: (هنالك) (¬7) ظرف،
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 14 أ، والبغوي 4/ 131، وبنحوه في "تفسير ابن جرير" 11/ 111.
(¬2) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 546، وبنحوه ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 27.
(¬3) هذا معنى أثر طويل عن مجاهد، رواه ابن جرير 11/ 111، وابن أبي حاتم 6/ 1948، وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 550.
(¬4) في (ح) و (ز) و (ص): (معبودهم)، وهو خطأ.
(¬5) في (ح) و (ز) و (ص): (إن)، وهو خطأ.
(¬6) سبق تخريجه.
(¬7) ساقط من (ح).

الصفحة 183