وقرئ (تَتُلُو) بتاءين (¬1)، ومعناه: تقرأ، كذلك قال الأخفش (¬2)، والفراء (¬3)، وغيرهما (¬4)، ومعناه تقرأ كتابها، وما كتب من أعماله (¬5) التي قدمها كقوله: {فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ} [الإسراء: 71].
قال الزجاج: وفسروه أيضاً تتبع كل نفس ما أسلفت (¬6)، من حسنة وسيئة، ومعنى أسلفت: قدمت.
وقوله تعالى: {وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ}، الرد في اللغة الرجع إلى الشيء بعد الذهاب عنه، وهؤلاء ذهبوا عن أمر الله فأعيدوا إليه.
[وقوله تعالى] (¬7): {مَوْلَاهُمُ} أي: الذي يملك تولي أمرهم.
¬__________
(¬1) وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف، وقراءة الباقين (تبلو) بالتاء وبعدها باء موحدة. انظر: "كتاب السبعة" ص 325، "النشر" 2/ 283، "إتحاف فضلاء البشر" ص 248.
(¬2) انظر قول الأخفش في: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 17، "معاني القرآن" للنحاس 3/ 292، "حجة القراءات" ص 331، وفسرها الأخفش في كتابه "معاني القرآن" 1/ 373 بقوله: تتبعه
(¬3) "معاني القرآن" 1/ 463.
(¬4) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 17، "الحجة للقراء السبعة" 4/ 271، "الحجة في القراءات" ص 181.
(¬5) في (ى): (أعمالها)، أما الضمير التالي ففي جميع النسخ بالتذكير، وقد أعاد الضمير على مذكر باعتبار المعنى؛ لأن النفس يراد بها الإنسان.
(¬6) اهـ. كلام الزجاج كما في "معاني القرآن واعرابه" 3/ 17، والجدير بالذكر أن لهذا الكتاب نسخًا متفاوتة، يزيد بعضها على بعض كما بينه الأزهري في مقدمة كتابه "تهذيب اللغة" 1/ 46 - 47، فلعل بقية القول من نسخة أخرى، أو من توضيح الواحدي وزيادته كما هي عادته في عدم التقيد باللفظ في النقل.
(¬7) ما بين المعقوفين بياض في (م).