كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

هذا: إن الظن لا يقوم مقام العلم، وفي هذا دليل على أن من كان في مسائل الأصول ظانًّا لم يكن مؤمنًا.
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ}، قال (¬1): يريد من كفرهم] (¬2).

37 - قوله تعالى: {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ}، قال الزجاج (¬3)، وابن الأنباري (¬4): هذا جواب لقولهم {ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا} [يونس: 15] و (أن) مع (يُفْتَرَى) مصدر مقضيًا عليه بالنصب تقديره: وما كان هذا القرآن افتراءً من دون الله، كما تقول: ما كان هذا الكلام كذبًا.
{وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} [أي: ولكن كان تصديق الذي بين يديه] (¬5) من الكتب وأنباء الأمم السالفة وأقاصيص أنبيائهم، وهذا قول المفسرين (¬6). قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون المعنى: ولكن تصديق الذي بين يديه (¬7) القرآن، أي تصديق الشيء الذي تقدمه القرآن، أي يدل
¬__________
(¬1) يعني ابن عباس، وانظر القول في "تنوير المقباس" ص 213 بمعناه.
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 20 بنحوه.
(¬4) "زاد المسير" 4/ 32 مختصرًا.
(¬5) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(¬6) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 117، والماوردي 2/ 435، والبغوي 4/ 134.
(¬7) في "معاني القرآن وإعرابه" المطبوع: يدي، والصواب ما ذكره الواحدي؛ لأن القرآن قبل البعث، ولو قيل: البعث بين يدي القرآن لكان المعنى: البعث قبيل القرآن، وهذا لا يصح، وفي "لسان العرب" (يدي) 8/ 4954: يقال: بين يديك كذا لكل شيء أمامك، قال الله -عز وجل-: {مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ} [الأعراف: 17] ويقال: إن بين يدي الساعة أهوالاً، أي: قدامها.

الصفحة 199