كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وقوله تعالى. {وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} أي: لم يأتهم بعد حقيقة ما وعدوا في الكتاب بما يؤول إليه أمرهم من العقوبة (¬1)، ويدل على صحة هذا التأويل قوله: {كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} أي: بالبعث [والقيامة، وتكذيب الكفار من الأمم الخالية كان بالبعث] (¬2) والقيامة، لا (¬3) بالقرآن، وعلى القول الأول شبّه تكذيبهم بالقرآن والنبي بتكذيب الأمم الخالية أنبياءهم فيما وعدوهم به، والقولان في الآية أشار إليهما أبو إسحاق (¬4).
وذُكر قول ثالث، هو أن معنى قوله: {بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ} أي يقول: لم يعلموه يقينًا (¬5)، ويعني قولهم: {افْتَرَاهُ} مهو يقول: بل كذبوا القرآن بقولهم افتراه، وأنه مفترى وهم شاكون في قولهم هذا، ولم يتيقنوا أنه مفترى [وهذا معنى قول الزجاج: هذا والله أعلم، قيل في الذين كفروا (¬6) وهم شاكون (¬7).
وقوله: {وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} أي: لم يأتهم حقيقة ما يقولون أنه مفترى] (¬8)، والتأويل ما يؤول إليه الأمر، وقوله: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ
¬__________
(¬1) "زاد المسير" 4/ 33، ورواه الثعلبي 7/ 15 ب، عن الضحاك مختصرًا، وذكره الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 21 مختصرًا أيضاً.
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).
(¬3) في (ى): (ولا).
(¬4) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 21.
(¬5) انظر: "معاني القرآن الكريم" للنحاس 3/ 294، "زاد المسير" 4/ 33.
(¬6) في (م): (كذبوا).
(¬7) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 21.
(¬8) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

الصفحة 203