كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وقوله تعالى: {وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ}، قال ابن عباس: يريد أنهم شر من الصم؛ لأن الصم لهم عقول وقلوب، وهؤلاء قد أصم الله قلوبهم (¬1).
وقال الزجاج: أي (¬2): ولو كانوا مع ذلك جهالًا (¬3)، أخبر الله تعالى أن هؤلاء يستمعون استماع استهزاء لا استماع انتفاع، فهم بمنزلة الصم الجهال؛ إذ لم ينتفعوا بما سمعوا، وقال قوم: هذه الآية والتي قبلها إخبار أنه (¬4) لا يؤمن إلّا من وفقه الله تعالى، فذكر أن هؤلاء الكفار يستمعون القرآن وهم كالصم الذين لا يعقلون لعدم التوفيق، وصرف الله قلوبهم عن الانتفاع بما سمعوا، فقوله: {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ} مثلٌ ضربه الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم -، يقول: كما لا تقدر أن تسمع من سلبته السمع، كذلك لا تقدر أن تسمعهم إسماعًا ينتفعون به، وقد حكمت عليهم أن (¬5) لا يؤمنوا (¬6).

43 - قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ}، قال عطاء عن ابن عباس: يريد متعجبين منك (¬7)، {أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ} يريد: أن الله أعمى قلوبهم فلا يبصرون شيئًا من الهدى كما يبصر المؤمنون، وهذا كما قال: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46].
¬__________
(¬1) "زاد المسير" 4/ 35.
(¬2) ساقط من (ى).
(¬3) اهـ كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 22.
(¬4) في (ى): (لأنه).
(¬5) في (ح): (لأن).
(¬6) انظر معنى هذا القول في "تفسير ابن جرير" 11/ 119، والثعلبي 7/ 16 أ، والبغوي 4/ 135، والقرطبي 8/ 346.
(¬7) "زاد المسير" 4/ 35، "الوسيط" 2/ 548.

الصفحة 206