أصغي إلى قائدي لمخبرني ... إذا المقينا عمن يحييني
لله عينن التي فجعت بها ... لو أن دهرًا بها يواتيني
لو كنت خُيِّرت ما أَخَذْتُ ... بها تعميرَ نوح في ملك قارون (¬1)
44 - وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا} الآية، قال أرباب الأصول (¬2) وأصحاب المعاني: لما ذكر الله تعالى في الآيتين السابقتين فريقين ووصفهما بالشقوة ينظرون ويسمعون ولا يعقلون ولا يؤمنون، وذلك للقضاء السابق عليهم، أخبر الله في هذه الآية أن تقدير الشقوة عليهم ما كان ظلما منه؛ لأنه يتصرف (¬3) في ملكه كيف شاء (¬4)، وإذا كسبوا المعاصي فقد ظلموا أنفسهم؛ لأن الفعل منسوب إليهم وإن كان القضاء لله تعالى (¬5).
45 - قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا} الآية (كأن) هذه هي المخففة من الثقيلة، التقدير: كأنهم لم يلبثوا، كقول النابغة:
¬__________
(¬1) الأبيات للخريمي كما في "عيون الأخبار" 4/ 57، و"الحيوان" للجاحظ 3/ 113، و"معاهد التنصيص" 1/ 253، و"الشعور بالعور" 1/ 246، و"الشعر والشعراء" ص 854، و"نكت الهيمان" ص 71.
(¬2) يعني علماء أصول الدين والعقيدة، وانظر: المسألة في "الإبانة عن أصول الديانة" ص 158، و"عقيدة السلف وأصحاب الحديث" ص 280، وكتاب "الإرشاد إلى قواطع الأدلة" ص 189، و"الغنية في أصول الدين" ص 129.
(¬3) في (ح) و (ز): (لا ينصرف)، وهو خطأ.
(¬4) سبق بيان مذهب الأشاعرة في استحالة نسبة الظلم إلى الله والرد عليه.
(¬5) لم أجده في كتب المعاني، وانظر نحوه في: "زاد المسير" 4/ 35، "الجامع لأحكام القرآن" 8/ 347.