كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وأنت كسّبتني دخول النار بما علمتنيه وزينته لي، فهذا تعارف توبيخ وتعنيف، وتباعد وتقاطع، لا تعارف عطف وإشفاق، ومن هذه الجهة وافق قوله: {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا} [المعارج: 10]، يريد لا يسأله سؤال رحمة وعطف. هذا كلامه (¬1)، والمفسرون حملوا الآيتين على حالتين فقالوا: يتعارفون إذا بعثوا ثم تنقطع المعرفة، فلذلك لا يسأل حميم حميمًا (¬2)، وقال أبو علي: معنى {يَتَعَارَفُونَ} يحتمل أمرين؛ أحدهما: أن يكون المعنى يتعارفون مدة إماتتهم التي وقع حشرهم بعدها، وحذف المفعول للدلالة عليها (¬3) كما حذف في مواضع كثيرة، وعدي (تفاعل) (¬4) كما عدي فيما أنشد أبو عبيدة (¬5):
تخاطأت (¬6) النبل أحشاءه
¬__________
(¬1) ذكره بنحوه الرازي في "تفسيره" 17/ 104 - 105، وابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 36 دون نسبة.
(¬2) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 120، والسمرقندي 2/ 100، والماوردي 2/ 437، والثعلبي 7/ 16 ب، والبغوي 4/ 135، والرازي 17/ 105.
(¬3) هكذا في جميع النسخ، والضمير يعود إلى (مدة) إذ هي المفعول، وفي "الحجة" عليه، ومعنى (يتعارفون مدة إماتتهم) أي: يسأل بعضهم بعضًا كم لبثتم في القبور.
(¬4) يعني وزن: تعارف.
(¬5) "مجاز القرآن" 2/ 5، ونسبه إلى أوفى بن مطر المازني، وهو صدر بيت عجزه:
وأُخِّر يومي فلم يُعجل
وانظر: "سمط اللآلي" 1/ 465، "شرح أبيات المغني" 7/ 41، "اللسان" (خطأ) 2/ 1193.
(¬6) في (ح) و (ز) و (ص): (تخطأت)، وهو موافق لرواية "لسان العرب"، وما أثبته من (ى) و (م) موافق لرواية أبي عبيدة في "مجاز القرآن" وبقية المصادر، ومعنى تخاطأت: أخطأت، كما في "شرح أبيات المغني"، الموضع السابق.

الصفحة 212