كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وقال ابن عباس: إن الله تعالى يقول لهم يوم القيامة: ألم يأتكم رسلي بكتبي؟ فيقولون: ما أتانا لك رسول ولا كتاب (¬1)، ثم يؤتى بالرسول فيقول: قد أبلغتهم كتابك، فذلك قوله: {فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} (¬2).
قال أبو إسحاق: ودليل القول الأول: قوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15]، وقوله: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} [النساء: 165] الآية، أعلم أنه لا يعذب قومًا إلا بعد الإعذار والإنذار، ودليل القول الثاني قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} إلى قوله تعالى: {وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143]، وقوله: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 30]، أعلَم الله أن كل رسول شاهد على أمته بإيمانهم وكفرهم (¬3).
وزاد ابن الأنباري بيانًا ومعنى فقال في القول الأول: ولكل أمة رسول يرسله الله إليهم سفيرًا بينه وبينهم، مبشرًا ومنذرًا، فإذا جاءهم الرسول في الدنيا {قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} أي: حكم عليهم عند اتباعه وعناده (¬4) بالمعصية والطاعة والضلالة والهدى (¬5)، فالقضاء بالقسط على
¬__________
(¬1) في (ح) و (ز): (بكتاب).
(¬2) أورده القرطبي في "تفسيره" 8/ 349 بمعناه.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 23/ 24 بتصرف بالزيادة وترتيب الجمل، وقد يكون ذلك بسبب اختلاف النسخ، كما أشار إليه الأزهري في "مقدمة التهذيب" 1/ 27.
(¬4) في "الوسيط" عند اتباع المؤمنين وعناد الكافرين.
(¬5) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 549، أشار إليه ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 37 دون تعيين القاتل.

الصفحة 218