ونحو هذا قال الزجاج (¬1).
وقال ابن الأنباري: إنما يقع هذا الكتمان منهم (¬2) قبل إحراق النار ولهم، فإذا أحرقتهم النار ألهتهم عن هذا التصنع لمن كان يتبعهم في الدنيا، يدل على هذا قوله: {قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا} [المؤمنون: 106] الآيات، فهم في هذه الحال (¬3) لا يكتمون ندمهم (¬4)، وروى أبو عبيد عن أبي عبيدة: أسررت الشيء: أخفيته، وأسررته: أعلنته، قال: ومن الإصهار قول الله تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ} أي أظهروها، وأنشد للفرزدق (¬5):
فلما رأى الحجاجَ جرد سيفه ... أسر الحروري الذي كان أضمرا (¬6)
أراد أظهر الحروري، قال شِمْر: لم أجد هذا البيت للفرزدق، وما قال غير (¬7) أبي عبيدة في قوله: {وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ} أي أظهروها، ولم أسمع ذلك لغيره (¬8).
¬__________
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 25.
(¬2) من (م) فقط.
(¬3) في (ى): (الحالات).
(¬4) لم أجده، وقد ذكر القول من غير نسبة القرطبي في "تفسيره" 8/ 352.
(¬5) البيت ليس في "ديوانه"، وقد نسب إليه في كتاب "الأضداد" للأصمعي ص 21، وكتاب "الأضداد" لابن الأنباري ص 46 وأخرى غيرها، وشكك في صحة نسبته للفرزدق أبو حاتم السجستاني كما سيأتي.
(¬6) اهـ. كلام أبي عبيدة، انظر كتاب "الأضداد" للسجستاني ص 115، "تهذيب اللغة" (سر) 2/ 1670، "لسان العرب" (سرر) 4/ 1989، ولم يفسر أبو عبيدة هذه الآية في كتابه "مجاز القرآن".
(¬7) ساقط من (ى).
(¬8) "تهذيب اللغة" (سر) 2/ 1670، وإلى ذلك ذهب أبو حاتم السجستافي حيث قال: =