كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

خير مما يجمع الكفار، قال: وقوى هذه القراءة قراءةُ أُبيّ (فبذلك فافرحوا) (¬1)، والأصل في الأمر للمخاطب والغائب اللام، نحو: لتقم يا زيد، وليقم زيد، يدل على هذا أن حكم الأمرين واحد، إلا أن العرب حذفت (¬2) اللام من فعل المأمور المواجه (¬3) لكثرة استعماله، وحذفوا التاء أيضًا وأدخلوا ألف الوصل، نحو: اضرب واقتل؛ ليقع الابتداء به، كما قالوا (¬4): {ادَّارَكُوا} [الأعراف: 38]، و {اثَّاقَلْتُمْ} [التوبة: 38]، وكان الكسائي يعيب قولهم: فلتفرحوا؛ لأنه وجده قليلاً فوجده (¬5) عيبًا، وهو الأصل، ولقد سُمع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في بعض المشاهد: "لتأخذوا مصافكم" (¬6)
¬__________
(¬1) ذكرها عنه أبو جعفر النحاس في "إعراب القرآن" 2/ 65، وأبو علي الفارسي في "الحجة" 4/ 282، وابن جني في "المحتسب" 1/ 313، وهي قراءة شاذة مخالفة لرسم المصحف.
(¬2) في (ى): (حدثت)، وهو خطأ.
(¬3) يعني الحاضر الذي يوجّه له الخطاب.
(¬4) هكذا في جميع النسخ، وفي "معاني القرآن": (قال)؛ لأن القول المذكور من القرآن، ولعل الواحدي لم يرد ذلك.
(¬5) هكذا في جميع النسخ، وفي "معاني القرآن" فجعله، وهو أصوب.
(¬6) لم أجده مسندًا، وقال الزيلعي في "تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف" 2/ 127: غريب، ولم يذكر له مخرجًا، وقد ذكره بغير سند الفراء في "المعاني" 1/ 470، والزمخشري في "الكشاف" 2/ 242، والقرطبي 8/ 354، وأبو حيان في "البحر" 5/ 172، وروى معناه في الصلاة الترمذي (3235) في التفسير سورة ص، وأحمد 5/ 243، ولفظهما: على مصافكم كما أنتم، ولا شاهد فيه بهذا اللفظ، ويشهد لهذا الحديث من الناحية اللغوية قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "لتأخذوا مناسككم" رواه مسلم (1297) في الحج، باب: استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا، قال المحقق: هذه اللام لام الأمر، ومعناه: خذوا مناسككم.

الصفحة 233