كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

كان كذلك لزم أن يكون (قل) تكريرًا؛ ليقع الاستفهام بعدها في موضع المفعول الثاني] (¬1)، ومثله في التوكيد والاعتراض بين المفعول الأول والثاني، قوله (¬2): {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} (¬3) [الأحقاف: 4] ونذكر الكلام فيه إذا انتهينا إليه إن شاء الله تعالى (¬4).

60 - قوله تعالى: {وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} الظرف متعلق بالظن على معنى: ما ظنهم في ذلك اليوم؟ وهو استفهام تقريع وتوبيخ، قال مقاتل: وما ظن الذين يتقولون على الله الكذب بأن الله أمرهم بتحريمه (¬5) يوم القيامة إذا لقوه (¬6)؟
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ}، قال ابن عباس: يريد: أهل مكة حين جعلهم في أمن وحرم (¬7) كما قال: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).
(¬2) ساقط من (م).
(¬3) اهـ. كلام أبي علي، انظر: "المسائل الحلبيات" ص 76 بتصرف واختصار.
(¬4) أحال في هذا الموضع إلى سورة فاطر وقال هناك 4/ 177 أ: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ} الآية، قال أبو إسحاق: معناه: أخبروني عن شركائكم، {مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} قال أبو علي: قوله: {مَاذَا خَلَقُوا} في موضع نصب، وقال مقاتل: {مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} كما خلق الله آدم إن كانوا آلهة، قال الفراء: أي أنهم لم يخلقوا شيئًا، فعلى هذا (من) بمعنى (في).
(¬5) في (م): (بتكذيبه)، وهو خطأ.
(¬6) "الوسيط" 2/ 551، ولفظه في "تفسير مقاتل" 141 ب: {وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ} في الدنيا، {عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} فزعموا أن له شريكًا {يَوْمَ الْقِيَامَةِ}.
(¬7) "الوجيز" 7/ 171، ولا دليل على هذا التخصيص، والأصل بقاء اللفظ على عمومه.

الصفحة 237