حَرَمًا آمِنًا} [العنكبوت: 67]، وقال: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا} [القصص: 57].
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ}، قال: يريد: لا يوحدون ولا يطيعون (¬1)، وقال مقاتل: إن الله لذو فضل على الناس، حين لا يعجل عليهم بعقوبة افترائهم (¬2)، وقوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ} تأخير العذاب عنهم (¬3).
61 - وقوله: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ} الآية، قال الفراء: (ما) هاهنا جحد لا موضع لها (¬4)، والشأن: الخطب، والجمع الشؤون، والعرب تقول ما شأن فلان: أي: ما حاله.
قال الأخفش: وتقول ما شأنتُ شأنه أي: ما عملت عمله (¬5).
وقال غيره: يقال: أتاني فلان وما شأنتُ شأنه، إذا لم تكترث له (¬6)، ويقال: لأشأنن شأنهم، أي لأفسدن أمرهم (¬7)، فالشأن اسم إذا كان بمعنى الخطب، وإذا كان بمعنى المصدر كان معناه القصد (¬8)، والذي في هذه الآية يجوز أن يكون المراد به اسم الأمر وهو قول المفسرين (¬9).
¬__________
(¬1) "الوجيز" 7/ 171.
(¬2) " تفسير مقاتل" 141 ب بنحوه.
(¬3) ساقط من (ى).
(¬4) اهـ. كلام الفراء، "معاني القرآن" 1/ 470.
(¬5) "الكشف والبيان" 7/ 18 أ، "تفسير الرازي" 17/ 121، والقرطبي 8/ 356، ولم يذكره الأخفش في كتابه "معاني القرآن" كما لم أجد من أشار إليه من أهل اللغة.
(¬6) هذا قول الأزهري، انظر: "تهذيب اللغة" (شأن) 3/ 1814.
(¬7) "الصحاح" (شأن) 5/ 2142.
(¬8) في (م): (الفسد)، وهو خطأ.
(¬9) انظر: "تفسير ابن جرير" 17/ 121، والسمرقندي 2/ 103، والثعلبي 7/ 18 أ.