كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

قال ابن عباس: (وما تكون) يا محمد (في شأن) يريد من أعمال البر (¬1).
وقال الحسن: في شأن من شأن الدنيا، وحوائجك فيها (¬2)، ويجوز أن يكون المراد به المصدر يعني قصد الشيء، قال الشاعر (¬3):
يا طالب الجود [إن الجود] (¬4) مكرمة ... لا البخل منك ولا من شأنك الجودا (¬5)
أي ولا من قصدك الجود، وقوله تعالى: {وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ} اختلفوا في الكناية في (منه)، فقيل: إنه كناية عن القرآن (¬6)، على تأويل: وما تتلو من القرآن، أي من جميعه {مِنْ قُرْآنٍ} أي من (¬7) شيء؛ لأن عامته قرآن وبعضه أيضاً قرآن، وقد سبق ذكر القرآن في معنى قوله: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ} [يونس: 58] والمعنى وما تتلو من القرآن من سورة.
وقال بعض أهل المعاني: ذكر القرآن بالإضمار ثم بالإظهار لتفخيم ذكره، على نحو قوله: {إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (¬8) [النمل: 9]، وقد قيل: إن معناه من الله (¬9)، أي ما تتلو من قرآن من الله، أي نازل منه، ويجوز أن
¬__________
(¬1) ذكره الرازي في "تفسيره" 17/ 121.
(¬2) ذكره الرازي في "تفسيره" 17/ 121، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 551.
(¬3) "مقاييس اللغة" 3/ 238.
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).
(¬5) في (م): (الجودُ)، والصواب ما أثبته إذ هو مفعول به للمصدر (شأن) الذي هو بمعنى القصد كما بينه المؤلف.
(¬6) هذا قول ابن جرير 11/ 129، واحد قولي الزمخشري في "كشافه" 2/ 242.
(¬7) ساقط من (ح).
(¬8) وقد اعتمد هذا القول الزمخشري 2/ 242، وانظر: "الدر المصون" 6/ 228.
(¬9) هذا قول السمرقندي 2/ 103، والثعلبي 7/ 18 أ، والبغوي 4/ 139، وهو القول الآخر للزمخشري 2/ 242.

الصفحة 239