يعود الضمير إلى الشأن (¬1)، كأنه قيل من الشأن من قرآن (¬2)، أي وما تتلو فيما تعمل من شأنك من قرآن، وهذا الوجه اختيار الزجاج (¬3)، وذكر صاحب النظم الأوجه الثلاثة.
وقوله تعالى: {وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ}، قال ابن عباس: خاطبه وأمته جميعًا (¬4). قال ابن الأنباري: قوله: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو} خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وأمته داخلون فيه، ومعنيون به، ومعروف عندهم أن يخاطب الرئيس والمراد هو وأتباعه إذ كان هو زعيمهم، يدل على هذا قوله {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق: 1]، ثم جمع في قوله: {وَلَا تَعْمَلُونَ} ليدل على أنهم داخلون في الفعلين الأولين الذين أفردا (¬5) لخطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬6).
وقوله تعالى: {إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا}، قال الفراء: يقول: الله شاهد على كل شيء، وهو كقوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7] يقول: إلا هو شاهدهم (¬7)، قال: وهو جمع (¬8) ليس
¬__________
(¬1) هذا قول الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 26، وذكره عن الفراء أبو جعفر النحاس في "إعراب القرآن" 2/ 65، ومكي في "مشكل إعراب القرآن" 1/ 348.
(¬2) قال النحاس في "إعراب القرآن" 2/ 65 بعد ذكر قول الفراء: وهذا كلام يحتاج إلى شرح، يكون المعنى: وما تتلو من الشأن، أي من أجل الشأن، أي يحدث شأن فيتلى من أجله القرآن ليعلم كيف حكمه، أو ينزل فيه قرآن فيتلى.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 26.
(¬4) "الوجيز" 1/ 502.
(¬5) في (ى): (افردوا)، وهو خطأ.
(¬6) ذكر بعض قول ابن الأنباري هذا ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 45، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 553.
(¬7) "معاني القرآن" 1/ 470.
(¬8) ساقط من (ى).