بمصدر، والمعنى: إلا نعلمه فنجازيكم به (¬1).
وقوله تعالى: {إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ}، معنى الإفاضة هاهنا: الدخول في العمل على جهة الانصباب إليه، وهو الانبساط في العمل، قال ابن الأنباري: {إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} إذ تندفعون فيه وتنبسطون في ذكره، يقال: قد أفاض القوم في الحديث: إذا اندفعوا (¬2) فيه، وقد أفاضوا من عرفة: إذا دفعوا منه بكثرتهم فتفرقوا (¬3) (¬4).
وقال الزجاج: إذ تنتشرون فيه، وأفاض القوم في الحديث: إذا انتشروا فيه (¬5)، وهو قول ابن كيسان (¬6).
وقال ابن عباس: يقول الله تعالى: شهدت ذلك منكم إذ تأخذون فيه (¬7).
قال صاحب النظم: (إذ) هاهنا بمعنى حين، ولذلك جاز في المستقبل، والمعنى حين تفيضون فيه.
¬__________
(¬1) لم يذكره الفراء في "معاني القرآن"، وقد ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 552.
(¬2) في (ى): (انتشروا).
(¬3) في (م): (فتعرفوا)، وفي (ح) و (ز): (فنفروا)، وأثبت ما في (ى) لأمرين:
أ- ما جاء في "تهذيب اللغة" (فاض) ونصه: كل ما في اللغة من باب الإفاضة فليس يكون إلا عن تفرق وكثرة.
ب- موافقته لـ"تفسير الرازي"، وهو كثير النقل من "البسيط".
(¬4) ذكره مختصرًا البغوي 4/ 139، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 552.
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 26.
(¬6) انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 18/ أ، والقرطبي 8/ 356.
(¬7) رواه بمعناه مختصرًا ابن جرير 11/ 129، وابن أبي حاتم 6/ 1962، والثعلبي 7/ 18 أ، وذكره بلفظه مختصرًا المؤلف في "الوسيط" 2/ 552.