وعاقلٌ (¬1)، وكذلك قوله: {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 59، 65، 73، 85]، [هود: 50، 61، 84]، [المؤمنون: 23، 32] وغَيْرِهِ (¬2). هذا كلامه (¬3).
وشرحه أبو علي الفارسي فقال: من فتح الراء من {وَلَا أَصْغَرَ}، {وَلَا أَكْبَرَ}؛ فلأن (أفعل) في الموضعين في موضع جر؛ لأنه صفة للمجرور الذي هو (مثقال)، وإنما فتح لأن (أفعل) إذا اتصل به (من) كان صفة، [وإذا كان صفة] (¬4) لم ينصرف في النكرة، ومن رفع حمله على موضع الموصوف، وذلك (¬5) أن الموصوف الذي هو {مِن مِّثقَالِ} الجار والمجرور فيه في موضع رفع، كما كان (¬6) في موضعه في قوله: {كَفَى بِاللَّهِ} (¬7) [الرعد: 43]، [الإسراء: 96]، [العنكبوت، 52] وقوله:
ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت .............. (¬8)
¬__________
(¬1) يعني بالجر والرفع، فجره باعتباره صفة لأحد، ورفعه باعتبار معنى (أحد) لأنك لو حذفت (من) لكان فاعلًا مرفوعًا.
(¬2) قال الإمام ابن الجزري: قرأ أبو جعفر والكسائي (من إله غيره) بخفض الراء وكسر الهاء بعدها، والباقون بالرفع والضم حيث وقع. "تقريب النشر" ص 115، وانظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 286.
(¬3) "معاني القرآن" 1/ 470.
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(¬5) في (م): (وقال)، وهو خطأ.
(¬6) في "الحجة": (كانا).
(¬7) وقد وردت أيضًا في مواضع كثيرة مسبوقة بالواو.
(¬8) وعجزه بتمامه:
بما لاقت لبون بني زياد
والبيت لقيس بن زهير، كما في "الأغاني" 17/ 131، "خزانة الأدب" 8/ 359، "شرح أبيات سيبويه" 1/ 340، "شرح شواهد الشافية" ص 408، "الخصائص" 1/ 333.
وكان قيس هذا استاق إبل الربيع بن زياد العبسي وباعها بمكة؛ لأن الربيع كان قد أخذ منه درعًا ولم يردها عليه فقال قيس في ذلك قصيدة مطلعها هذا البيت.