كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

فحمل الصفة على الموضع، ومما يجوز أن يكون محمولًا على الموضع قوله: {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} وقوله: {فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} [المنافقون: 10]، وقول الشاعر:
فلسنا بالجبال ولا الحديدا (¬1)
قال: وقد يجوز أن يعطف قوله: {وَلَا أَصْغَرَ} على {ذَرَّةٍ} فيكون التقدير: وما يعزب عن ربك مثقال ذرة ولا مثقال أصغر، فإذا حمل على هذا لم يجز فيه إلا الجر؛ لأنه لا موضع للذرة غير لفظها كما كان لقوله: {مِنْ مِثْقَالِ} (¬2) موضع غير لفظه، ولا يجوز على قراءة من قرأ بالرفع أن يكون معطوفًا على (ذرة) كما جاز في قراءة الباقين؛ لأنه إذا عطف على {ذَرَّةٍ} وجب أن يكون مجرورًا (¬3)، وإنما فتح؛ لأنه لا ينصرف، وكذلك يكون على قول من عطفه على الجار الذي هو (من) (¬4).
وقوله تعالى: {إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}، قال ابن عباس: يريد: اللوح المحفوظ (¬5)، وذكرنا معنى إثبات الله الكائنات في اللوح المحفوظ عند
¬__________
(¬1) عجز بيت وصدره:
معاوي إننا بشر فأَسْجِح
والبيت لعقبة أو عقيبة الأسدي كما في "خزانة الأدب" 2/ 260، "سر صناعة الإعراب" 1/ 131، "شرح أبيات سيبويه" 1/ 300، "شرح شواهد المغني" 2/ 870، "كتاب سيبويه" 1/ 67، "لسان العرب" (غمز) 6/ 3296.
ومعنى الإسجاح: حسن العفو والتسهيل. انظر: "لسان العرب" (سجح) (1944).
(¬2) في "الحجة": من مثقال ذرة.
(¬3) في "الحجة": وجب أن يكون (أصغر) مجرورًا.
(¬4) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 285 بتصرف.
(¬5) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 43، والمؤلف "الوسيط" 2/ 552،=

الصفحة 244