كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

واجبة بهذه الحال.
وإذا كان كان آخر الكلام منقطعًا من الأول لم يؤد (¬1) إلى هذا النوع من الفساد، فكأنه قال: لا يعزب عنه شيء في السماء ولا في الأرض لا صغيرًا ولا كبيرًا، وانقطع الكلام هاهنا ثم استأنف خبرًا آخر بقوله: {إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [أي: وهو أيضًا في كتاب مبين] (¬2)، والعرب تضع (إلا) موضع واو النسق كثيراً على معنى الابتداء، كقوله تعالى: {إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ} [النمل: 10، 11] يعني ومن ظلم، وقوله: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا} (¬3) [البقرة: 150] يعني: والذين ظلموا (¬4). وهذا مذهب أبي عبيدة في تلك الآية (¬5)، وقد ذكرنا في سورة البقرة ما احتج به من الأبيات (¬6)، فقد ثبت أن (إلا) بمعنى واو النسق تستعمل، فقوله: {إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} معنى (إلا) هاهنا: واو النسق، وأضمر بعده (هو)، والعرب تضمر
¬__________
(¬1) في (خ) و (ز): (يرد).
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(¬3) وقد كتب نساخ (ح) و (ز) و (ى) و (ص) الآية هكذا: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} {إلا الذين ظلموا} وأسقط ناسخ (م) لفظ (للناس) ولا توجد آية بأحد هذين اللفظين، وفي قول الله تعالى: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 165]، ودلالة السياق تدل على أن المؤلف أراد آية سورة البقرة وعندها ذكر أبو عبيدة مذهبه.
(¬4) انظر قول أبي علي الجرجاني في "تفسير الرازي" 17/ 124، "الدر المصون" 6/ 231 مختصرًا، وقال الرازي: هذا الوجه في غاية التعسف. اهـ. وقال السمين الحلبي: هذا الذي قاله الجرجاني ضعيف جدًا، ولم يثبت ذلك بدليل صحيح.
(¬5) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 60، وانظر أيضًا: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 162 فهو يجيز أن تكون (إلا) بمنزلة الواو.
(¬6) انظر النسخة الأزهرية 1/ 97 أ.

الصفحة 246