(هو) وما يتصرف منه كقوله: {وَقُولُوا حِطَّةٌ} [البقرة: 58، الأعراف: 161]، أي: هي حطة، وقوله: {وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ} [النساء: 171] أي: هم ثلاثة، ومما جاء من (¬1) مثل هذا النظم قوله: {وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا} [الأنعام: 59] إلى قوله: {وَلَا يَابِسٍ} فهذا تمام، ثم قال: {إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [المعنى: وهو في كتاب مبين] (¬2) كهذه الآية سواء.
وذكر أبو إسحاق على قراءة من قرأ (ولا أصغرُ، ولا أكبرُ) رفعًا وجهًا للرفع سوى ما ذكرنا يستغنى فيه عن هذا التطويل الذي ذكره الجرجاني، وهو (¬3) أنه قال: يجوز رفعه على الابتداء، فيكون المعنى وما أصغر من ذلك وما أكبر {إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} (¬4)، فجعل {إِلَّا فِي كِتَابٍ} خبر المبتدأ، وهذا مستقيم، ولكن لا يستقيم هذا الوجه في قراءة من قرأ بالفتح وهو قراءة أكثر القراء (¬5).
62 - قوله تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} الآية، الأولياء جمع الولي، وذكرنا معنى الولي في اللغة في سورة البقرة (¬6)، فأما هؤلاء الذين ذكروا هاهنا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما روى
¬__________
(¬1) ساقط من (ى).
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ عدا (م).
(¬3) في (ح) و (ز): (وهذا).
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 26 بمعناه.
(¬5) سبق تخريج القراءة عند أول تفسير الجملة.
(¬6) انظر: النسخة الأزهرية 1/ 154 ب، حيث قال في هذا الموضع: الولي: (فعيل) فهو وال وولي، وأصله من (الولْي) الذي هو القرب .. ومن هذا المعنى يقال للنصير المعاون المحب: ولي؛ لأنه يقرب منك بالمحبة والنصرة ولا يفارقك .. فالولي في اللغة هو القريب من غير فصل، والله تعالى ولي المؤمنين، على معنى أنه يلي أمورهم، أي يتولاها ... إلخ.