دون الله شركاء؟ تقبيحًا (¬1) لفعلهم يعني أنهم ليسوا على شيء؛ لأن هذا الاستفهام معناه الإنكار (¬2).
وذكر صاحب النظم في هذا قولين آخرين:
أحدهما: أن التأويل: وما يتبع الذين يَدْعُون من دون الله فيما يدعون من الشركاء من يجب اتباعه في ذلك من نبي دعاهم إلى ذلك فهم يتبعونه فيه، كما يقال في الكلام: فلان متبع وفلان مبتدع، والمتبع (¬3) الذي يتبع السنة، فاعلم أنهم لا يتبعون [ولكن يبتدعون، فلما كف عن هذا البيان وأضمره، بَيَّنَ في قوله: {إِنْ يَتَّبِعُونَ] (¬4) إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} أنّ اتباعهم فيما يدعون من دون الله إنما هو ظن وتخرص (¬5)، فعلى هذا القول: الشركاء منصوبة بـ (يدعون) لا بـ (يتبع) ويكون مفعول (يتبع) محذوفًا على ما ذكر من التقدير (¬6).
القول الثاني: أن قوله: {إِنْ يَتَّبِعُونَ} تكرير لقوله: {وَمَا يَتَّبِعُ}
¬__________
(¬1) في (ى): (تفخيمًا)، وهو خطأ.
(¬2) انظر القولين في: "مشكل إعراب القرآن" ص 348، "معالم التنزيل" 4/ 142، "الكشاف" 2/ 244، "مفاتيح الغيب" 17/ 137، "التبيان في إعراب القرآن" 5/ 176 - 177، "البحر المحيط" 5/ 176 - 177، "الدر المصون" 6/ 235، واقتصر على القول الأول المؤلف في "الوسيط" 2/ 554، وابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 45، وعلى الثاني "الطبري" 11/ 139، و"السمرقندي" 2/ 105، و"الثعلبي" 7/ 20 ب.
(¬3) في (م): (فالمتبع).
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(¬5) من (م) وفي غيرها: (تخريص).
(¬6) في (ى): (التقدير الأول).