كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وقوله تعالي: {لِتَسْكُنُوا فِيهِ}، قال ابن عباس: يقول جعلت الليل راحة لكم لتسكنوا فيه مع أزواجكم وأولادكم (¬1).
وقال أهل المعاني: جعل الليل ليزول التعب والكلال بالسكون فيه، وجعل النهار مبصرًا: أي: مضيئًا لتهتدوا به في حوائجكم بالإبصار، والمبصر الذي يبصر، والنهار يبصر فيه وإنما جعله مبصرًا على طريق استعارة صفة الشيء لسببه للمبالغة (¬2)، كما قال جرير:
لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى (¬3) ... ونمت وما ليل المطي بنائم (¬4)
وقال رؤبة:
فنام ليلي وتجلى همي (¬5)
ومثله قوله: {فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} [إبراهيم: 18]، وذكرنا الكلام هناك بأبسط من هذا (¬6).
وقوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} يريد: يسمعون
¬__________
(¬1) "تنوير المقباس" ص 216 بمعناه مختصرًا.
(¬2) لم أقف عليه عند أهل المعاني، وقد ذكره من غير نسبة الرازي في "تفسيره" 17/ 131.
(¬3) في (خ) و (ز): (بالسرى).
(¬4) "ديوان جرير" ص 993، "خزانة الأدب" 1/ 465، "كتاب سيبويه" 1/ 160.
(¬5) البيت في "ديوان رؤبة" ص 142، وفيه: وتقضى همي.
(¬6) قال في هذا الموضع: قال الفراء: جعل العصوف تابعًا لليوم في إغوائه، وإنما العصوف للرياح، وذلك جائز على وجهين، أحدهما: أن العصوف وإن كان للريح فإن اليوم قد يوصف به؛ لأن الريح تكون فيه، وقال أبو عبيدة: العرب تفعل ذلك في الظرف، قال الفراء: الوجه الآخر: أن يريد: في يوم عاصف الريح، فيحذف الريح؛ لأنها قد ذكرت في أول الكلام.

الصفحة 255