كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وقال صاحب النظم: افتراؤهم متاع في الدنيا، ودل {يَفْتَرُونَ} علي الافتراء، كما قال: {وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: 7] فكنى عن الشكر؛ لأن {تَشْكُرُوا} دلّ عليه. وعلى ما ذكره (¬1) يجوز أن يعود ما أضمره الفراء والزجاج من قولهما (هو) أو (ذاك) (¬2) إلى الافتراء الذي دل عليه {يَفْتَرُونَ}.
وقوله: {ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ}، قال ابن عباس: الغليظ: الذي لا ينقطع (¬3)، {بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ}، قال: يريد: بنعم الله ويجحدون ربوبيته (¬4).

71 - قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي} الآية، قال: كَبِرَ يكبَر كِبَرًا في السنن، وكَبُر الأمر والشيء: إذا عظم يَكْبُر كِبَرًا وكَبَارة (¬5).
قال ابن عباس: يريد ثقل عليكم (¬6)، ومعناه شق عليكم، وعظم أمره عندكم.
والمقام -بضم الميم-: مصدر كالإقامة، يقال: أقام بين أظهركم
¬__________
(¬1) يعني الجرجاني صاحب النظم.
(¬2) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 27، "معاني القرآن" للفراء 1/ 472، ولم يقدر الزجاج لفظ (هو).
(¬3) "تنوير المقباس" ص 206 مختصرًا.
(¬4) في المصدر السابق، نفس الموضع: "بما كانوا يكفرون" بمحمد - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ويكذبون على الله.
(¬5) انظر: "تهذيب اللغة" (كبر) 4/ 3090 - 3093، "الصحاح" (كبر) 2/ 801.
(¬6) "تنوير المقباس" ص 217 بنحوه، وذكره الرازي في "تفسيره" 17/ 1036 نقلاً عن "البسيط" للواحدي.

الصفحة 258