كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

مقامًا وإقامة، والمقام -بفتح الميم-: الموضع الذي تقوم (¬1) فيه، وأراد بالمقام هاهنا لبثه ومكثه فيهم، وقوله تعالى: {وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ}، قال ابن عباس: يريد وعظي وتخويفي إياكم عقوبة الله ونقمته (¬2).
وقوله تعالى: {فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ} جواب الشرط، مع أن شأنه التوكل كيف تصرفت حاله؛ ليبين أنه متوكل في هذا على التفصيل، لِمَا (¬3) في إعلامه قومه ذلك من زجرهم عنه؛ لأن الله -جل وعز- يكفيه أمرهم (¬4).
وقال ابن الأنباري: معنى الآية: إن كان عظم عليكم كوني بين أظهركم (¬5)، ولم تحبوا نصرتي فإني أتوكل على من ينصرني ويمنع عني (¬6)، فأدى قوله: {فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ} عن هذا المعنى، وقال صاحب النظم: ليس هذا جوابًا للشرط؛ لأنه ليس بِطِبْق له ولا بِلِفْق، وجوابه قوله: {فَأَجْمِعُوا}، وهذا كلام اعترض بين الشرط وجوابه، كما تقول في الكلام: إن كنت أنكرت عليّ شيئًا فالله حسبي فأعمل ما تريد (¬7).
وقوله تعالى: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ}، قال الفراء: الإجماع: الإعداد، والعزيمة على الأمر.
¬__________
(¬1) ساقط من (ح).
(¬2) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 555، وبنحوه رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 217.
(¬3) في (ح) و (ز): (بما)، وهو خطأ.
(¬4) انظر: "مفاتيح الغيب" 17/ 143، "الجامع لأحكام القرآن" 8/ 362.
(¬5) في (ح) و (ز): (أظهرهم)، وهو خطأ.
(¬6) في النسخ عدا (م): (مني).
(¬7) انظر معنى هذا القول في: "غرائب التفسير" 1/ 490، "الدر المصون" 6/ 239 دون تعيين القائل.

الصفحة 259