يجمعونه من كيدهم الذي يكيدونه به (¬1) (¬2).
قال ابن الأنباري: ولكون المعنى: لا تَدَعوا من أمركم شيئًا إلا أحضرتموه. وانتصاب الشركاء في هذه القراءة بالنسق على الأمر، يراد به: أجمعوا شركاءكم للمعونة لكم، ولا تدعوا منها (¬3) غائبًا عنكم، ليكون ذلك أبلغ لما تؤملونه (¬4) من نصرتها. وقرأ الحسن وجماعة من القراء (فأجمعوا) بقطع الألف (وشركاؤكم) رفعًا (¬5) بالعطف على الضمير المرفوع في (¬6) (فأجمعوا) وجاز ذلك من غير تأكيد الضمير، كنحو قوله: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [البقرة: 35]، [الأعراف: 19]؛ لأن قوله: {أَمْرَكم} فصل بين الضمير وبين المنسوق فكان كالعوض من التوكيد، وقد شرحنا (¬7) هذا عند قوله: (فاذهب (¬8) أنت وربك) [المائدة: 24]، وكان الفراء يستقبح هذه القراءة لخلافها المصحف (¬9)، فإن الواو لم تكتب (¬10) في المصاحف ولأن
¬__________
(¬1) من (م) واللفظ موجود في المصدر.
(¬2) " الحجة للقراء السبعة" 4/ 287 بتصرف.
(¬3) في (ح) و (ز): (منه).
(¬4) في (م): (تأملونها).
(¬5) هذه قراءة الحسن وأبي عبد الرحمن وابن أبي إسحاق وعيسى الثقفي وسلام ويعقوب. انظر: "مختصر في شواذ القرآن" ص 57، "المحتسب" 1/ 314، "البحر المحيط" 5/ 178 - 179، "الغاية" ص 172، "النشر" 2/ 286، والقراءة ليست شاذة كما يوهم صنيع ابن خالويه وابن جني في ذكرها في "الشواذ".
(¬6) ساقط من (ح).
(¬7) الكلام لأبي بكر ابن الأنباري وكتابه مفقود.
(¬8) في جميع النسخ: اذهب.
(¬9) انظر: "معاني القرآن" 1/ 473.
(¬10) في (ي): (تكن).